جبهة الحرية : جلاء ملابسات الطائرة الأثيوبية مطلب وطني
إن مراجعة متأنية لما جرى ويجري منذ ثلاثة أسابيع ولغاية هذه اللحظة تجعلنا نقف بذهول كليّ أمام كارثة تحطم الطائرة الاثيوبية، يماثل ذهول أهل الضحايا والمتضررين مادياً ومعنوياً وعاطفياً من نتائجها الكارثية وعلى غرار اللبنانيين جميعهم، وتدفعنا الى التأمل في المجريات التي حصلت منذ ذلك الفجر المشؤوم، حيث يتبين أن مختلف هذه المجريات قد جاءت معاكسة للمسار السليم للأمور بحيث أن أولى المعايير المعكوسة تنطوي على ما يناهض الحكمة القائلة بأن المصيبة تبدأ كبيرة وتصغر مع الوقت بينما في الكارثة الحاضرة فإن مصيبة اللبنانيين بدأت كبيرة ولا زالت مفاعيلها السلبية تتماثل وتزداد تضخماً على نحو يدمي القلوب ويثير عاصفة من الغضب والتساؤلات التي تستولد تساؤلات أكبر، دون أن يفي أي من الإجراءات المتخذة بإزالة الغموض الذي يكتنفها، ولعل هذا التعارض في المسار قد عززته نشاطات البحث عن الطائرة وركابها وصندوقيها بكيلومترات متباعدة وبإعماق متفاوتة بخلاف المؤشرات الأولية التي توافرت عن موضع سقوط الطائرة تبعا لما حدّده الجيش اللبناني بمشاهدات شهود العيان الفورية ولبقع النفط التي طفت فوق محل إكتشافها، كما وعلى صعيد الإعلانات المتناقضةعن عدد الجثث المنتشلة وعن مواقع التقاط الترددات وتكثيف الأبحاث التي تمخضت لكثرتها عن إكتشاف بقايا طائرة غارقة منذ عقود، الى ما رافق مختلف تلك الأعمال من تضارب أعمى بصيرة اللبنانيين.
إزاء هذا التخبط الضبابي حيال الحقيقة، لم نجد سوى حقيقة واحدة ثابتة بصورة جلية وهي أن الجيش اللبناني بقيادته وضباطه ورتبائه وأفراده يشكل المؤسسة شبه الوحيدة التي تعمل بصورة منتظمة وشفافة وموثوقة وتبذل أقصى التضحيات تفعيلاً لكل طاقاتها في خدمة الوطن والمواطن في مقابل مؤسسات حكومية أخرى شابها التخبط وسوء التوثيق وعدم قابلية الإستجابة لمقتضيات الكارثة الحاصلة وهو أمر مؤسف مع بدايات القرن الحادي والعشرين.
من هنا وعلى ضوء كل ما هو حاصل والمدة الزمنية التي إنقضت منذ وقوع الكارثة، فإننا نهيب بجميع المسؤولين عدم التفكير في إيقاف أعمال البحث حتى الإنتهاء من إنتشال كل الضحايا والعمل الجاد والشفاف والسريع على وضع حدّ لهذه المأساة وإعلان حقائق ما حصل على الملأ مهما كانت هذه الحقائق مرة وخطيرة كونها تبقى أقل مرارة من الوضع الضبابي الذي نحن فيه.
جبهة الحرية
رئيس مكتب الإعلام
خليل ناضر