|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
 |
 |
Download the current issue in PDF format
|
|
|
|
|
| |
|
نبيه برّي وإلغاء الطائفية السياسية
| نبيه برّي وإلغاء الطائفية السياسية
كما أنّ للحيوان غريزة كذلك للأنسان والشعوب
من طباع العقرب اللسع ليس بدافع الشبع من جوع أو الدفاع عن النفس بل لأنّه خُلق عقرب
و الحكمة تقول أنّ من وضع عقرباً في عبّه ما أمِن شرّ فعله
كما تقول الحكمة أيضاً أنّه من الحماقة السباحة مع التمساح وشرب السمّ للتجربة.
أمّا فلاسفة اليونان فكانوا يعتبرون أنّ الوقت خير عامل لكشف الحقائق
ولمعرفة ما يبيّن الوقت من حقائق يجب إمّا انتظار مروره أو الرجوع إلى ما مضى منه والتحقّق فيه
ودراسة ما تحقّق في وقت مضى تُسمّى علم التاريخ
ومن تحليل علمي لأحداث التاريخ تُستخلصُ العِبر
نحن ما خفنا يوماً ولم نخف ولا نخاف من نصّ أو مادة قانونية أو فرمان تركي
والطائفية السياسية كانت اتفاقاً بين اللبنانيين في يوم من الأيّام فُرض علينا إكراماً للآخرين
وأكثر المستفدين من هذا الأتفاق هو نبيه برّي
لقد حقّقت له الطائفية السياسية التفرّد برئاسة مجلس النوّاب سنين طويلة وكأن الطائفة الشيعية لا يوجد فيها شخص مؤهّل ليحلّ مكانه
قبل أن يطرح برّي مسألة إلغاء الطائفية السياسية كعالم إجتماع متفوّق موهوب كان عليه أن يعالج موضوع الأستئثار بالسلطة ضمن
طائفته نفسها وإصلاح الخلل في بنيتها
فالحكمة تقول من أراد أن يُصلح فليبدأ بنفسه أوّلاً
النائب عقاب صقر شاب متنوّر واسع الثقافة ومن الطائفة الشيعية رأيه السياسي جعل أصحاب نبيه برّي يكفّرونه ويعتبرونه من
من الخوارج بل إبن ملجم آخر
وتصرّف برّي وغيره أحدث شرخاً بين المسلمين وزاد البليّة في العراق واليمن وغيرهما
إنّ طرح برّي اليوم موضوع إلغاء الطائفية السياسية بشكل عشوائي دون أيّ بحث علمي ودراسة وافية كافية ما هو إلاّ لأحداث شرخ
آخر وفرقة بين المسيحيين والمسلمين أهل السنّة في لبنان
ولكن ليكن الأستاذ مطمئناً لأن الفرقة بين أهل السنّة اللبنانيين والمسيحيين باتت مستحيلة والخلاف إن حدث بينهما يوماً يكون كخلاف
بين الكتائب والقوّات اللبنانية أي بين صميم القلب الأيسر والأيمن
فكما نسقط نحن المسيحيون كلّ إعتبار عندما يتعلق الأمر بلبنان هكذا هم أهل السنّة اللبنانيون المنادون بلبنان أوّلاً
نحن لم ننظر إلى طائفة فخر الدين المعني الأوّل والثاني ولا إلى طائفة أحمد المعني وغيرهم ونعتبر رياض الصلح شهيداً من لحمنا
ودمنا وكلّ من آمن بلبنان نؤمن به أخاً شقيقاً ولو كان ملحداً
وما ثورتنا غداة استشهاد رفيق الحريري وإخوته إلاً من هذا المنطلق
النظام السياسي يتغيّر وكذلك اللغة والحكّام أمّا الشخصيّة التاريخية فلا نظام ولا لغة ولا حاكم يستطيع تغييرها
نحن نطمح إلى أن يكون لبنان وطناً للأنسان وللقيم الأنسانية وصورة إيجابية حيّة لتعايش الثقافات بسلام ومحبّة
وطناّ حدوده أبعد من الكون وليس بؤرة شرّ ومصدر معاداة للناس ودسائس وتفرقة
ليس طموحنا الفوز برئاسة بلدية أو مركز سلطة بل بناء الأنسان الواعي المتنوّر الذي يكون خير للأنسانية جمعاء
حفظ الله لنا لبنان
يحيا لبنان
فرنسوا المعرّاوي |
|
|